السيد محمد علي ايازي
56
المفسرون حياتهم و منهجهم
التفسير الكلامي وهو تفسير كان لونه الغالب هو الدفاع عن عقيدة المفسر في عرض الآيات التي لها تعلق بالموضوع العقائدي أو الفقهي المذهبي . فالمفسر في هذا اللون مولع بعرض المباحث الكلامية بأي مناسبة في الآية لإثبات عقيدة ، أو تعريض وتفنيد عقيدة أخرى . ومن جهة ، كان للقرآن أثر لا ينكر على الدراسات الكلامية من حيث بيانه للعقائد الاسلامية ، ومن حيث مناقشته للعقائد والأفكار المضادة ؛ كالدهرية والوثنية واليهودية والمسيحية ، واحتواؤه على المحكم والمتشابه من الآيات ، الأمر الذي أعطى فرصة للاختلاف ، حيث يتخذ كل تيار فكري بارز من المذاهب الاسلامية سندا على موافقته للاسلام ، ومطابقته لما جاء به الرسول ( ص ) ، ومن ثم يحاول كل طرف من هذه المذاهب على اختلاف درجات ثقافتهم وتعصبهم أن يستنتج من الآيات القرآنية ما يثبت به صحة أفكاره وعقائده . فالذي كان بارزا في تفسيره اللون الكلامي ، يخوض في الاختلافات ، ويبرز تعصبه العقائدي ، ويتمسك بأفكاره التي تتهم المقابل بالتكفير والتعصب ، ويتخذ الجانب السلبي من دون إمعان في جوانبه الأخرى . وإن كان يمكن أن يتجه المفسر في خوضه للمباحث الكلامية ، إلى عرض الآراء والدفاع عن عقيدة خاصة من دون سبّ وتكفير وتعصب .